الشيخ السبحاني
74
مفاهيم القرآن
فَأَخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون » . « 1 » ويقول سبحانه : « وَاخْتارَمُوسى قَومَهُ سَبْعينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَرَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكَتهُمْ مِنْ قَبلُ وَإِيّايَ أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَالسُّفَهاءُمِنّا إِنْ هِيَ إِلّافِتْنَتُكَ تُضِلُّبِها مَنْ تَشاءُوَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ » . « 2 » والمتبادر من الآية هو إحياؤهم بعد الموت ، ولا يفهم أيعربي صميم من قوله : « ثمّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِمَوتِكُمْ » ، سوى البعث من الموت . ولكن صاحب المنار وحسب وجهة نظره اتخذ في تفسير الآية موقفاً سلبياً حيال المعاجز وخوارق العادات ، فذهب إلى أنّ المراد من البعث هو كثرة النسل ، أيانّه بعد ما وقع فيهم الموت بالصاعقة وغيرها وظن أن سينقرضون ، بارك اللَّه في نسلهم ، ليعِد الشعب بالبلاء السابق للقيام بحقّ الشكر على النعم التي تمتع بها الآباء الذين حلّ بهم العذاب بكفرهم لها ، ولكن هذا التفسير من الوهن بمكان . أوّلًا : أنّ الظاهر من قول موسى : « لو شِئْتَ أَهْلَكْتهم مِنْ قَبل » انّه سبحانه أجاب دعوته وأحياهم حتى يدفع عنه عادية اعتراض القوم بأنّه ذهب بهم إلى الميعاد فأهلكهم فتركهم هناك ورجع وحيداً ، ولا يدفع ذلك الاعتراض إلّا بإحيائهم حقيقة . وثانياً : انّ الرجفة لم تصب إلّاسبعين رجلًا من قومه ، فليس في إهلاكهم مظنة انقراض نسلهم . إلى هنا تمّ ما أورده القرآن الكريم من ذكر نماذج لإحياء الموتى يستدل به على جواز إمكان النشر والحشر ، ولكن جاءت في القرآن الكريم نماذج أُخرى نظير إيقاظ الناس بعد سبات عميق ، الذي هو أشبه بالموت .
--> ( 1 ) . البقرة : 55 - 56 . ( 2 ) . الأعراف : 155 .